ترحيل القاصرين عند بلوغهم 18 عاماً – مشكلة قانونية قد تجد حلها الآن

تعيش السويد حالياً مرحلة حاسمة في قانون الهجرة. في الفترة الأخيرة، أثارت ما يُعرف بـ ترحيل المراهقين عند بلوغهم سن 18 عاماً ردود فعل قوية، ليس فقط لأسباب إنسانية، بل أيضاً بسبب مشكلات قانونية خطيرة تطرحها هذه القرارات.

تتعلق هذه القضايا بشباب قدموا إلى السويد وهم أطفال، وحصلوا على تصاريح إقامة بسبب ارتباطهم بأحد الوالدين، وعاشوا في البلاد بشكل قانوني لعدة سنوات. لكن عندما يبلغون سن 18 عاماً، يتم في بعض الحالات اعتبارهم فجأة أشخاصاً بالغين بلا ارتباط عائلي كافٍ، ويُتخذ بحقهم قرار بالترحيل.

هذه ليست حالات فردية نادرة، بل مشكلة نظامية. وللمرة الأولى منذ زمن، ظهرت الآن فرصة حقيقية لتصحيح هذا الوضع، بعد أن قررت محكمة الهجرة العليا قبول النظر في طعن يتعلق بهذه المسألة.

Tonårsutvisningar i Sverige – ung person som vuxit upp i landet men riskerar utvisning vid 18 års ålder.

عندما لا يعكس القانون الواقع

المشكلة الأساسية هي أن قانون الأجانب السويدي لا ينظم بشكل واضح ما الذي يجب أن يحدث عندما يكبر طفل حصل على الإقامة بسبب لمّ الشمل الأسري داخل السويد. وبدلاً من ذلك، يتم تطبيق قاعدة قانونية تتعلق بـ “علاقة اعتماد خاصة” بين الشخص ووالده أو والدته، وهي قاعدة لم تُصمَّم أساساً لهذه الحالات.

النتيجة أن كثيراً من الشباب يجدون أنفسهم في حالة غموض قانوني. فهم نشأوا في السويد، تعلموا اللغة، واعتبروا البلاد وطنهم، وغالباً ما يعيشون مع أحد الوالدين المقيمين بشكل دائم. ومع ذلك، يتم التعامل معهم قانونياً وكأن ارتباطهم بالسويد بدأ فقط بعد بلوغهم سن الرشد.

المشرّع السويدي لم يصرّح أبداً بأن الهدف هو ترحيل هؤلاء الشباب بشكل عام. على العكس، يفترض القانون أن الاندماج والاستقرار والعمل هي أمور إيجابية ومطلوبة. وهنا يظهر تناقض واضح بين هدف القانون وطريقة تطبيقه.

غياب السوابق القضائية يضعف الأمان القانوني

لأن محكمة الهجرة العليا لم تصدر حتى الآن أحكاماً واضحة توجه كيفية تطبيق القانون في هذه الحالات، أصبحت القرارات غير متوقعة وغير متناسقة. حالات متشابهة قد تُعامل بطرق مختلفة، اعتماداً على كيفية تفسير “علاقة الاعتماد الخاصة” في كل ملف.

هذا يتعارض مع مبادئ أساسية في دولة القانون، مثل المساواة أمام القانون وإمكانية التنبؤ بالقرارات. ولهذا السبب تحديداً يُعد قرار المحكمة الآن بقبول الطعن بالغ الأهمية، لأنه اعتراف بأن الوضع القانوني الحالي غير واضح ويحتاج إلى توجيه قضائي.

الحق في الحياة الأسرية ليس مجرد إجراء شكلي

تنص المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على حق كل إنسان في احترام حياته الخاصة والعائلية. وقد أوضحت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن العلاقة بين الوالدين والأبناء البالغين يمكن أن تكون محمية قانونياً، خاصة عندما يكون هناك اعتماد فعلي، وإقامة قانونية طويلة، واندماج قوي في المجتمع.

لكن في قضايا الهجرة في السويد، غالباً ما يُذكر هذا الحق بشكل شكلي فقط، دون أن يُمنح وزنه الحقيقي. يتم التركيز على سن 18 عاماً، بينما يتم تجاهل الواقع الأسري والعاطفي والاجتماعي. وتصبح الموازنة بين مصلحة الدولة في تنظيم الهجرة وحق الفرد في الحياة الأسرية سطحية وآلية.

وهذا قد يؤدي إلى قرارات لا تنسجم مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

مبدأ التناسب والآثار التي يتم تجاهلها

مبدأ التناسب يعني أن أي قرار من الدولة يجب ألا يكون أقسى مما هو ضروري لتحقيق الهدف. ترحيل شاب عاش في السويد لسنوات، يسكن مع أحد والديه، تعلم اللغة وبدأ طريقه نحو العمل، يُعد تدخلاً شديداً في حياته.

ولا تقتصر الآثار على الشخص وحده. في الواقع، تؤدي هذه القرارات غالباً إلى أن تغادر العائلة بأكملها السويد لتجنب الانفصال. وهذا يشمل عائلات يعمل فيها الوالدان كأطباء، أو مختصين في تكنولوجيا المعلومات، أو مهندسين، أو أصحاب كفاءات عالية ساهموا في المجتمع السويدي.

هذه العواقب القانونية والاقتصادية نادراً ما تؤخذ بجدية في تقييم التناسب، رغم أهميتها الكبيرة.

التوقع المشروع والثقة في دولة القانون

طوّرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مبدأ “التوقع المشروع”، أي أن الشخص الذي حصل على إقامة قانونية وبنى حياته بناءً عليها يمكن أن يتوقع الاستمرار في الإقامة. عندما تشجع الدولة الاندماج، ثم تسحب هذا الأساس فجأة بسبب العمر فقط، فإن ذلك يقوّض الثقة في النظام القانوني.

بالنسبة للشباب الذين قدموا إلى السويد وهم أطفال، يكون هذا الأمر أكثر وضوحاً. فكثير منهم لم يعرفوا وطناً آخر، ولا يملكون بديلاً واقعياً خارج السويد.

مفترق طرق في قانون الهجرة السويدي

القضية التي تنظر فيها الآن محكمة الهجرة العليا تمثل فرصة حقيقية لوضع سابقة قضائية. لدى المحكمة الآن إمكانية توضيح كيفية تفسير علاقة الاعتماد الخاصة، مع الأخذ في الاعتبار الحق في الحياة الأسرية، ومبدأ التناسب، والإقامة القانونية الطويلة.

الأمر لا يتعلق بتخفيف قوانين الهجرة، بل بتطبيقها بشكل عادل، عقلاني، ومتوافق مع حقوق الإنسان. إذا تحقق ذلك، فقد يشكل نهاية للترحيل الآلي القسري الذي يضر بالشباب وعائلاتهم اليوم.

ويبقى السؤال: هل ستغتنم المنظومة القانونية هذه الفرصة؟ وهل ينتصر المنطق والإنصاف على الجمود الشكلي؟